سعيد حوي
1458
الأساس في التفسير
رِسالَتَهُ يردّ النسفي على اعتراض ، قال : قالت الملحدة لعنهم اللّه تعالى : هذا كلام لا يفيد وهو كقولك لغلامك : كل هذا الطعام ، فإن لم تأكله فإنك ما أكلته . قلنا : هذا أمر بتبليغ الرسالة في المستقبل أي بلّغ ما أنزل إليك من ربك في المستقبل ، فإن لم تفعل : أي إن لم تبلّغ الرّسالة في المستقبل فكأنّك لم تبلّغ الرّسالة أصلا . أو بلّغ ما أنزل إليك من ربك الآن ولا تنتظر به كثرة الشوكة والعدّة ، فإن لم تبلّغ كنت كمن لم يبلّغ أصلا . أو بلّغ ذلك غير خائف أحدا ، فإن لم تبلّغ على هذا الوصف فكأنّك لم تبلغ الرسالة أصلا . 2 - [ معجزة غيبية في قوله تعالى . . . وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ . . ] في قوله تعالى : وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ معجزة غيبية . إذ هي وعد من اللّه لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم أن لا يسلّط عليه من يقتله مع كثرة دواعي القتل من كثرة الخصوم وشراستهم . وقد كان ذلك ، وتوفي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وفاة . ومن درس كثرة المؤامرات عليه صلّى اللّه عليه وسلّم من قريش ، وغير قريش واليهود ، وسلامته عليه الصلاة والسلام مع هذا كله أدرك كمال المعجزة . وقد كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يحرس ويحب أن يحرس حتى نزلت هذه الآية ، فترك الحراسة . في الصحيحين وعند الإمام أحمد أنّ عائشة رضي اللّه عنها كانت تحدّث « أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم سهر ذات ليلة ، وهي إلى جنبه ، قالت : فقلت : ما شأنك يا رسول اللّه ؟ قال : « ليت رجلا صالحا من أصحابي يحرسني الليلة » قالت : فبينا أنا على ذلك ، إذ سمعت صوت السّلاح فقال : « من هذا ؟ » ، فقال : أنا سعد بن مالك . فقال : ما جاء بك ؟ قال : جئت لأحرسك يا رسول اللّه . قالت : فسمعت غطيط رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في نومه » . وروى ابن أبي حاتم عن عائشة قالت : « كان النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم يحرس حتى نزلت هذه الآية : وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ قالت : فأخرج النبي صلّى اللّه عليه وسلّم رأسه من القبّة ، وقال : « يا أيها الناس انصرفوا فقد عصمني اللّه عزّ وجل » وهكذا رواه الترمذي . وروى ابن مردويه عن عصمة بن مالك الخطمي قال : كنا نحرس رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بالليل حتى نزلت : وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ فترك الحرس . ومن تتبع حوادث السيرة ، عرف كثرة المؤامرات عليه في أمّة كان الفتك والثأر خليقة من أخلاقها . ومن ذلك قصة غورث بن الحارث المشهورة في الصحيح ، وهي كما رواها ابن مردويه عن أبي هريرة قال : « كنا إذا صحبنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في سفر تركنا له أعظم شجرة وأظلها فينزل تحتها ، فنزل ذات يوم تحت شجرة وعلّق سيفه فيها ، فجاء رجل فأخذه فقال : يا محمد من يمنعك مني ؟ ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم :